حزب الله أمام واقع جديد.. أين يذهب مقاتلوه؟

أفادت مصادر أمنية ومحلية لبنانية بأن حزب الله يجري تغييرات في طريقة انتشار جزء من عناصره، تتضمن إخراج مقاتلين من بعض المواقع والتجمعات الثابتة وإعادتهم إلى مناطق سكنهم وحياتهم المدنية، مع استمرار ارتباط بعضهم بالتنظيم وإمكانية استدعائهم عند الحاجة، وفق المصادر.
ولا تتوافر معلومات مستقلة تؤكد حجم هذا التغيير أو نطاقه، كما لا توجد معطيات علنية كافية لتحديد عدد العناصر الذين شملتهم عملية إعادة الانتشار.
وبحسب المصادر، يرتبط هذا التغيير بالظروف الأمنية والعسكرية التي فرضتها المواجهات الأخيرة، والتي جعلت المواقع الثابتة والتجمعات الكبيرة أكثر عرضة للرصد والاستهداف. وتقول المصادر إن الانتشار المتفرق يهدف إلى تقليل ظهور العناصر في تشكيلات عسكرية واضحة.
وفي جنوب لبنان، أفادت مصادر محلية بأن بعض الأشخاص الذين كانوا يعملون بصورة متفرغة أو يظهرون في مواقع عسكرية عادوا إلى ممارسة أعمالهم وحياتهم اليومية. ولا يعني ذلك بالضرورة انتهاء علاقتهم التنظيمية بالحزب، وفق هذه المصادر، في ظل غياب معلومات مستقلة تسمح بتحديد وضع كل حالة على حدة.
كما أن وجود عناصر مرتبطين بتنظيم مسلح داخل مناطق سكنية لا يعني أن سكان تلك المناطق جزء من نشاطه العسكري، ولا يمكن من خلال الوجود المدني وحده تحديد ما إذا كان الشخص قد أنهى نشاطه العسكري أم لا.
وتشير بيانات متاحة عن النشاط العسكري للحزب خلال الفترة الأخيرة إلى تغير في طبيعة العمليات، مع زيادة استخدام مجموعات صغيرة ومواقع إطلاق متفرقة ووسائل تشغيل عن بعد، مقابل تراجع نسبة المواجهات المباشرة مقارنة بمراحل سابقة من القتال.
وبحسب البيانات المشار إليها، بلغت نسبة الاشتباكات المباشرة 34% من التفاعلات العسكرية للحزب خلال تشرين الأول وتشرين الثاني 2024، قبل أن تتراجع إلى 11% خلال الفترة الممتدة بين آذار وتموز 2026. ولا تكفي هذه الأرقام وحدها لتحديد أسباب التغير أو ربطه حصراً بإعادة توزيع العناصر.
سقوط المواقع
تزامنت هذه التطورات مع تضرر أو تفكيك عدد من المواقع والمنشآت التي كانت مرتبطة بالنشاط العسكري للحزب، إضافة إلى استمرار عمليات الجيش اللبناني المتعلقة بالانتشار وحصر السلاح.
وقال الجيش اللبناني إن تنفيذ المرحلة الأولى من خطته جنوب نهر الليطاني وصل إلى «مرحلة متقدمة»، مشيراً إلى توسيع انتشاره والتعامل مع الأنفاق ومنع إعادة بناء القدرات المسلحة في المناطق التي أصبحت تحت سيطرته.
وفي مرتفعات علي الطاهر، قالت إسرائيل في مطلع أيلول إنها حققت سيطرة عملياتية على المنطقة وعثرت على شبكة أنفاق مرتبطة بحزب الله. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل هذه العمليات أو من طبيعة المنشآت التي تم استهدافها.
وتشير معلومات متداولة إلى أن بعض المنشآت العسكرية تحت الأرض كانت تضم مرافق للقيادة والتخزين ومولدات كهرباء وأماكن إقامة، لكن حجم هذه المنشآت ووظيفتها الفعلية يختلف بحسب المصادر.
القادة تحت الأرض
وفي ما يتعلق بالقيادات، تقول مصادر أمنية لبنانية إن بعض المسؤولين العسكريين والأمنيين في الحزب يتخذون إجراءات أمنية أكثر تشدداً، تشمل الإقامة في أماكن غير معلنة وتغيير مواقع التحرك وتقليل استخدام وسائل الاتصال التي قد تكشف أماكن وجودهم.
ويأتي ذلك في أعقاب الضربات التي طالت عدداً من قيادات الحزب خلال مراحل سابقة من الصراع، وسط حديث عن تولي شخصيات أصغر سناً أدواراً داخل الهيكل العسكري والأمني.
ولا توجد معلومات علنية كافية تسمح بتحديد حجم هذا التغيير أو طبيعة الهيكل القيادي الحالي بصورة مستقلة، فيما تختلف التقديرات بشأن مدى تأثير خسارة القيادات السابقة على قدرة الحزب التنظيمية والعسكرية.
جيش بلا ثكنات؟
إذا صحت المعلومات المتعلقة بإعادة الانتشار، فإنها تشير إلى تحول من الاعتماد الأكبر على المواقع والتجمعات الثابتة إلى وجود أكثر تشتتاً، لكن من المبكر اعتبار ذلك نموذجاً مستقراً أو تحديد نتائجه العسكرية.
فالانتشار المتفرق قد يقلل من إمكانية استهداف التجمعات الكبيرة، لكنه في المقابل قد يزيد صعوبة القيادة والسيطرة والتواصل والحفاظ على الجاهزية، وهي عوامل تعتمد نتائجها على طبيعة التنظيم وقدرته على إدارة عناصره.
وبالتالي، لا تعني خسارة بعض المواقع بالضرورة انتهاء القدرات البشرية للحزب، كما أن عودة بعض العناصر إلى الحياة المدنية لا تعني بالضرورة استمرار نشاطهم العسكري. وتبقى طبيعة المرحلة المقبلة مرتبطة بتطور الوضع الأمني والعسكري في جنوب لبنان وبمدى قدرة الأطراف المعنية على تغيير أنماط انتشارها ونشاطها.




